السيد مصطفى الخميني
338
تحريرات في الأصول
الشبهات الحكمية ، إلا أن مقتضى ما تحرر منا في محله : أن الظاهر من حديث الرفع انتفاء الحكم الواقعي ( 1 ) ، وتكون النتيجة تقييد الأدلة الأولية ، نظرا إلى الجمع بينه وبين تلك الإطلاقات ، ولكن حيث اشتهر الاجماع على الاشتراك ، لا بأس بكون المرفوع ادعائيا ، إلا أنه لا أثر للحكم الواقعي من غير لزوم اللغوية الممنوعة عقلا ، كما أشير إليه آنفا . هذا ، وغير خفي : أنه لا معنى للتقييد في صورة كون العلم الاجمالي وجدانيا ، وحيث لا معنى للتفصيل بين الصورتين ، يلزم أيضا تعين الوجه الثاني وهو الرفع الادعائي ، فتأمل جيدا . بقي شئ : دفع شبهة عقلائية عن جريان الأصول في مجموع الأطراف ربما يقال : إن العقلاء ولو التزموا بجريانه في أطراف العلم الاجمالي ، سواء كان علما وجدانيا ، أو بالحجة ، إلا أن الجمع بينه وبين وجود الحكم الفعلي ، يعد عندهم من الجمع بين المتناقضين ، وما أشير إليه من الجمع الممكن ( 2 ) ، خروج عن الجمع العرفي بين الأدلة الواقعية والأصول العملية ، وهذا إما يستلزم منعهم من جريانها في أطرافه ، أو معارضتها وسقوطها بالمعارضة . وفيه : أنه مجرد احتمال غريب بدوي ، ولو كان العقلاء متوجهين إلى أن في الشريعة المقدسة موارد يخص الحكم بالعالم ، ولا يشترك معه الجاهل ، فلا يستبعدون أن يكون فيها أيضا اختصاص الحكم بالعالم بالعلم التفصيلي ، ولا يشاركه الجاهل مطلقا ، سواء كان جهله مقرونا بالعلم الاجمالي الصغير ، أو الكبير ، أو بدويا . ففي موارد العلم الاجمالي ، يكون الواقع حجة عليه بطريقية العلم ، ويلزم
--> 1 - تقدم في الصفحة 72 - 76 . 2 - تقدم في الصفحة 325 - 326 .